السيد الخميني
54
كتاب الطهارة ( ط . ج )
منها : صحيحة أبي أُسامة زيد الشحّام قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : تصيبني السماء وعليّ ثوب ، فتبلَّه وأنا جنب ، فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المنيّ ، أفأُصلَّي فيه ؟ قال نعم " 1 " . وموثّقة ابن بكير ، [ عن أبي أُسامة ] ، عنه ( عليه السّلام ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الثوب يكون فيه الجنابة ، فتصيبني السماء حتّى يبتل عليّ ، قال لا بأس " 2 " . بدعوى : أنّ الظاهر منهما أنّ ملاقي المنيّ طاهر ، ولازمه طهارته . وفيه : أنّ الظاهر منهما أنّ السؤال إنّما هو عن أمر بعد مفروغية نجاسة المنيّ ، وليس السائل بصدد السؤال عن نجاسته ، بل بصدد أنّه بمجرّد كون البدن نجساً من المنيّ وصار الثوب مبتلَّا بالمطر ، يحكم بنجاسة الثوب إذا أصاب بعض ما أصاب الجسد من المنيّ أو لا ؟ فأجاب بعدم البأس ؛ لأنّ مجرّد ذلك لا يوجب العلم بالسراية ووصول أثر المنيّ إلى الثوب ، لاحتمال كون ما أصابه غير مورد البلَّة ، أو كون البلَّة بمقدار لا يوجب السراية . وبالجملة : لا يحكم بالنجاسة إلَّا مع العلم بإصابة الثوب بما أصابه المنيّ مع العلم بالسراية ، ومع الشكّ في جهة من الجهات محكوم بالطهارة . والشاهد على أنّ سؤاله عن الشبهة الموضوعية : أنّه فرض في الروايتين مصداقين من الشبهة الموضوعية : أحدهما : فرض كون المنيّ في جسده وثوبه مبتلَّا ، فسأل عن حال الثوب والصلاة فيه .
--> " 1 " الكافي 3 : 52 / 2 ، وسائل الشيعة 3 : 445 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 27 ، الحديث 3 . " 2 " الكافي 3 : 53 / 5 ، وسائل الشيعة 3 : 446 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 27 ، الحديث 6 .